حلم قصير وواقع مرير
** نسمات باردة تلفح وجهي وأنا متجه بإتجاه باب الأسباط من رأس العامود سيراً على الأقدام" فبيتنا يقع في الجزء الشرقي الجنوبي من رأس العامود - سلوان ( حوش بزبز ) طريق بيت لحم الخليل القديمة أو طريق جبل المكبر وأغلبها طلوع " والجو شتوي بارد ، والملابس ثقيلة ،والمشوار بعيد ، لغاية سوق الدباغة بجوار كنيسة القيامة وسوق الصاغة ودوار الأسود تحت حارة النصارى .. ونصل لها عبر باب ألأسباط لما نترك ستنا مريم خلفنا والجثمانية ، والمقبرة الإسلامية ...ندخل باب الأسباط فيكون على يسارنا الطريق المؤدي للمسجد الأقصى وقبه الصخرة المشرفة ... ونستمر بالمشي نزولا حتى تكون على يسارنا أيضا المدرسة العمرية وعن يسارنا حارة باب حطه ونستمر حتى يكون السبيس على يسارنا نتجه يساراً بإتجاه حارة باب الواد قليلاً ثم نصعد الدرج المؤدي الى خان الزيت وهذا الدرج لمن لا يعلم مغطى بشكل أقواس جميلة ومبلط بحجارة كبيرة وبيوته متلاصقة ..والجو بارد جميل ، ولكن الصعود جعلني أتصبب عرقاً فالمسافة ليست قليلة والوقت فجراً أو قبل الفجر بقليل والدنيا رمضان ولا أحد يمشي بهذا الطريق سواي ووالدي متجهين للعمل ( فعمل والدي كندرجي..( صانع أحذية ) ..وفي رمضان يحتاجون للعمل ليل نهار ويحتاجون للمساعده فكان يأخذني معه للتحضير للعيد ) المهم خلصنا صعود الدرج وصلنا لخان الزيت فإتجهنا يساراً بإتجاه سوق العطارين ولما وصلنا إلى الكنيسة القبطية ومدرستها أصبح مقابلنا باب سوق العطارين فلم ندخله وعلى اليسار بإتجاه مدرسة دار الأيتام ... إتجهنا يميناً فأصبح باب سوق اللحامين أمامنا تركناه وإتجهنا يميناً فأصبح باب كنيسة القيامة أمامنا وكنيسة مارتن لوثر على يسارنا وعلى بضعة خطوات على اليسار تجد سوق الصاغة ( الذهب ) وعلى يمينة سوق الدباغة وهناك القصد ، وصلنا المحل إشتغلت مع الوالد حتى السابعة صباحاً ، تركته وعدت أدراجي للبيت أخذت حقيبة المدرسة وتوجهت لمدرستي ***
يتحدث معي إبن عمي وأخي وأنا لم أسمعهم وأنا أمشي معهم ، إنتبهت لهم مشدوها ...قلت لهم عذراً كنت في رحلة للماضي حيث كنت في رحلة قصيرة في هذه الأماكن ولكن مع والدي في العام 1968/1969 فقال إبن عمي الله يرحمه عمي ... رديت علية تعيش وحكيت لهم القصة .
ومشينا سيراً على الأقدام بإتجاه باب العامود صعودا وعلى يسارنا تكون حارة النصارى وفي باب العامود وخاصة يوم السبت أزمة رهيبة ومخيفة أناس من مختلف الأشكال والألوان واللغات ...وكذلك لا تنسى البضائع المكدسة هنا وهناك دون رقيب أو سائل أو ضابط لأماكن تواجدهم داخل الممرات وسط الطريق وعلى جنباته ولكن لكل ذلك طعم خاص بالنسبة لي فهم وهو أجمل صورة ممكن أن ترسم لباب العامود ... مع ما تطور فيه من بضائع ألكترونية أصبح يعرض هناك بجانب البقدونس والنعنع والفجل والتين والهريسة والكبة الطيبة جدا مع شرحة ليمون والخبز الطازة السخن ...........الله فعلاً لقدسنا طعم ليس له شبه أينما ذهبت أوأينما حللت في طيبة مباركة وتحس بذلك وتشعر به وأنت في أسواقها وحاراتها وأزقتها مع كل الدفشات التي تطالك وأنت تمشي فيها مع الأصوات التي تسمعها من هنا وهناك (إبعد من الطريق) ( طريق إفتح ) وغيرها لأصحاب العربات التي يجرونها بين كل الأزمة إلا أن للقدس عبق وعطر لا يساوية أي عطر في العالم
هذا( سرحان وأنا أمشي ) حلم حلمتة أيضا وأنا في القدس وعلى ثراها قبل أسبوع تقريباً وأنا أسير بين شارع صلاح الدين وباب العامود وخان الزيت وعودة للمصرارة وشارع صلاح الدين ثانية لنستقل سيارتنا ونتجه للبيت في رأس العامود .
للقدس شمس مختلفة عن كل الشموس ولها طعم ليس له مثيل فهوائها شيء أخر ونورها له طيبة وهدوء هدوء هدوء بسيط جدا لا لمعان له ولا يؤثر بالعيون ولا بالنظر شمسها ناعمة السطوع رائعة الشروق .
وبعدين في حكي كثير لكن ما بدي أطول عليكم
الى لقاء أخر وقصة أول كبسة لي من والدي 1976

















22 نوفمبر, 2006 02:16 ص