متلبس بالجرم المشهود
(( طلباتكم أوامر وعلى عيني ورأسي ))
في العام 1975 أنهيت الثانوية العامة ، وكغيري من طلاب الضفة الغربية الذين لم يجدوا لهم مقعدا في إحدى الجامعات الفلسطينية أنذاك ، سجلت بجامعة بيروت العربية ( إنتساب ) لدراسة الحقوق ، ومن المنطق أني سأعمل بشهادتي في بلدي ولذلك علي تعلم اللغة العبرية بشكل أفضل وبشكل رسمي ، ولهذا إنضممت لدرورة باللغة العبرية عقدتها الجامعة العبرية في القدس بمقر المدرسة الرشيدية في باب الساهرة ، قبل ذلك أود أن أحدثكم عن الذي جرى معي للتسجيل في عدة جامعات ..... 1 ) اليونان : حصلت على بعثة للدراسة في اليونان ولسوء حظي ونصيبي الذي لا أعرف ماذا يخبيء لي مستقبلاً رفضت الذهاب لليونان وراحت البعثة وكانت مواصفاتها مغرية جداجدا . ........ 2 ) تمكنت من الحصول على تسجيل في جامعة الخليل الشرعية ...ولدي تصريحي بذلك هاجت الدنيا علي ولم تقعد ... بدك تصير شيخ ؟؟ شو هالشغلة ؟؟ مين اللي بدها تتجوزك ؟؟؟ وغيره الكثير ......... مما دفعني للتراجع عن التسجيل ........ 3 ) حصلت على إمكانية للتسجيل في مستشفى أوغستا فكتوريا للدراسة التمريض .... وكذلك ثارت علي العواصف من كل حدب وصوب ... شو بدك تصير ممرض ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ولما تكبر بالعمر شو بدو يصير شغلك دكتور يعني إن شاء الله ...فيها ترقية ؟؟ عدلت عن الموضوع 4 ) وغيرها من فرص تم الإعتراض عليها
المهم نرجع لموضوعنا ...
بعدما خلصنا الثانوية وطلعت النتائج سجلت في جامعة بيروت العربية في كلية الحقوق أنتساب وسجلت لتعلم اللغة العبرية ......... كانت الدراسة فيه هذه الفترة وهذه اللغة جميلة جدا ... حيث تعلمنا اللغة كتابة ومحادثة وقراءة بشكل جيد يمكننا من التعامل والعمل بها ومع من يتحدثون بها وهو الوسط الذي نعيش به .
كان يدرس معنا أطباء جدد ومحامون وطلاب مدارس وجامعات أناثاً وذكوراً كبارا وصغار ........أنهينا الدراسة وكان موعد التخرج من الدورة ومكانه مقر الجامعة العبرية على التله الفرنسية قرب الطور ................. ذهبنا لحفل التخرج وإستلمنا الشهادات مسرورين ........... ودايما بتيجي معي بالأخر تحدثت مع فتاة من المجموعة طالبة لم تنهي الثانوية العامة بعد وتسكن في القدس القديمة .... وكانت فرصة لي أن أطلب منها أن أوصلها الى القدس القديمة بعد إنتهاء الحفل وكان ذلك حيث تمت الموافقة .......سرنا بطريق العودة من باب الساهرة حيث أنزلنا الباص الذي رجعنا به من الجامعة ومن باب الساهرة مشينا سيرا على الأقدام يحفنا الغروب بنسماته الجميلة الناعمة الرقيقة وعن يسارنا شجر الحدائق المقدسية الجميلة حتى وصلنا درجات باب العامود وأنا مفيش حد قدي أبدا ومش شايف الطريق أمامي وبجوز كل الطريق لم نتكلم كلمتين على بعض ولكن الدنيا لم تسعني من الفرح أني أمشي مع بنت وكانت المفاجأة الكبرى وللمرة الأولى في حياتي لم أعرف مثلها صدمة ولا كبسة كبيرة زيها أبدا .................
والدي كان قد أنهى عملة وراجع للبيت وتقابلت معه على درج باب العامود وأنا بصحبة تلك الفتاة أدرت وجهي ولم أعلم هل رأني أم لم يرني أو أنه تحاشي أن يلفت إنتباهي أو فعلاً لم يراني ولكني ........ الحمد لله سليمة طلعت روحي وصرت أضرب أخماس بأسداس ..ونسيت البنت أوصلتها إلى أول وأقرب طريق لمنزلها وودعتها وأنا بداخلي أغلي .
كيف سأرجع للبيت ... وانا لم أتعود على مثل هذه الأفعال ولا أعرف هل يتقبلها أهلي أم لا مع أني رجل لكن لم نعتد على مثل هذه الأشياء ... سرحت كثيرا وفكرت بالعديد من السيناريوهات التي من الممكن أن تحصل لي عند العودة ..... الضرب ...لأ مش ممكن صرت كبير .... التعزير ..ممكن بس مش عارف ليش حاولت أهديء نفسي وأقول لأ لم يرني لم يشاهدني ... لو رأني لطلب مني العودة معه .... وأفكار دارت كثيرة تراودني أفكار وأفكار ... ولم أعرف كيف وصلت لموقف باصات باب العامود وصعدت درجات الباص وجلست بأول مقعد فارغ وجدته ....وصلت المنزل وجهي أحمر يقطر عرقاً مع ان الدنيا برد ...دخلت المنزل ... الوالد يتناول العشاء ... رديت التحية والسلام ...أجابوني ...عادي ولا كأنه شيء حصل .. أحسست ببروده الجو ... لم يرني .. قلت في نفسي ! أكيد ... ومن يومها لليوم لم أعرف هل رأني أم لا رحمه الله .؟
وراحت الأيام ورجعت الأيام وها أنا أتذكر تلك الأيام لأحدثكم بها وعنها قليلاً .
ولنا لقاءات ................. وللحديث بقية .



































30 نوفمبر, 2006 12:33 ص